ابن أبي الحديد
414
شرح نهج البلاغة
فإن كانت الجنان جنت فبالحري * لا ذنب للأقوام والله غالب ( 1 ) ومن الشعر المنسوب إلى الجن : وكل المطايا قد ركبنا فلم نجد * ألذ وأشهى من ركوب الأرانب ومن عضر فوط عن لي فركبته * أبادر سربا من عطاء قوارب ( 2 ) . وقال أعرابي يكذب بذلك : أيستمع الاسرار راكب قنفذ * لقد ضاع سر الله يا أم معبد ! ومن أشعارهم وأحاديثهم في رواية الجن وخطابهم وهتافهم ما رواه أبو عثمان الجاحظ لسمير بن الحارث الضبي : ونار قد حضأت بعيد وهن * بدار لا أريد بها مقاما ( 3 ) سوى تحليل راحلة وعين ( 4 ) * أكالئها مخافة أن تناما أتوا ناري فقلت : منون أنتم ؟ * فقالوا : الجن قلت : عموا ظلاما . ويزعمون أن عمير بن ضبيعة رأى غلمانا ثلاثة يلعبون نهارا ، فوثب غلام منهم فقام على عاتقي صاحبه ، ووثب الاخر ، فقام على عاتقي الأعلى منهما ، فلما رآهم كذلك حمل عليهم فصدمهم فوقعوا على ظهورهم وهم يضحكون ، فقال عمير بن ضبيعة : فما مررت يومئذ بشجرة إلا وسمعت من تحتها ضحكا ، فلما رجع إلى منزله مرض أربعة أشهر .
--> ( 1 ) الحيوان : ( ولا ذنب للأقدار ) . ( 2 ) العضرفوط : دويبة بيضاء ناعمة ، وهي ضرب من العظاء . ( 3 ) الحيوان 4 : 481 ، 6 : 196 ، ونوادر أبى زيد ، وفيه : ( شمير بن الحارث الضبي ) وانظر الخزانة 3 : 3 ، والمخصص 1 : 94 ، والميداني 1 : 32 . حضأت : أشعلت . ( 4 ) قوله : ( سوى تحليل راحلة ) ، أراد سوى راحلة أقمت بها فيها بعد نحلة اليمن ) .